السيد علي الحسيني الميلاني

17

نفحات الأزهار

عن ابن عباس في قصة السامري : " فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن ، وأقام من يعبد العجل على عبادة العجل ، وتخوف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ، وكان له هائبا مطيعا " ( 1 ) . وكذا في ( العرائس ) و ( عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ) . وأما خامسا : فإن يوشع كان خليفة لموسى من بعده ، مع أنه كان حينذاك نبيا من الأنبياء . . . فكما أمكن اجتماع الخلافة والنبوة في يوشع ، ولم تمنع نبوته من خلافته لموسى ، فكذلك هارون - لو قدر بقاؤه حيا بعد موسى - لم تكن نبوته مانعة من أن يكون خليفة لموسى . وفي ذلك كفاية لأهل الدراية . وأما سادسا : فإن الأنبياء بعد موسى كانوا جميعا مبعوثين لتجديد وإحياء ما نسيته أو تركته بنو إسرائيل من أحكام التوراة ، فهم جميعا تبع لشريعة موسى ، ولو قدر بقاء هارون بعده نبيا لكان كذلك ، ولم يكن نبيا مستقلا . . . فسقط ما ذكروه . أما أن الأنبياء كانوا يبعثون بعد موسى بشريعة موسى لا بشريعة مستقلة ، فهذا ما نص عليه علماء القوم : قال الثعلبي : " قال الله تعالى : * ( وإن إلياس لمن المرسلين ) * إلى آخر القصة . قال ابن إسحاق والعلماء ومن أصحاب الأخبار : لما قبض الله تعالى حزقيل عليه السلام عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وظهر فيهم الفساد ، ونسوا العهد الذي عهد إليهم في التوراة ، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله عز وجل . فبعث إليهم إلياس نبيا ، وهو إلياس بن يسى بن فنحاص بن عيزار

--> ( 1 ) الدر المنثور 5 / 594 .